الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
354
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وثمة احتمالات بخصوص ضمير " فيها " . الأول : إنه يعود إلى الجنة . الثاني : إنه يعود إلى الكأس . فعلى الاحتمال الأول ، يكون معنى الآية إن أهل الجنة لا يسمعون فيها لغوا ، كما جاء في الآيتين ( 10 و 11 ) من سورة الغاشية : في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية . وعلى الاحتمال الثاني ، يكون معنى الآية : إنه سوف لا يصدر اللغو والهذيان والكذب من أهل الجنة بعد شرابهم ما في كأس الجنة من شراب ، كما جاء في الآية ( 23 ) من سورة الطور : يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم . وعلى أية حال ، فالجنة خالية من : الأكاذيب ، الهذيان ، التهم ، الافتراءات ، تبرير الباطل ، بل وكل ما كان يؤذي قلوب المتقين في الحياة الدنيا . . إنها الجنة ! وخير تصوير لها ما جاء في الآية ( 62 ) من سورة مريم : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما . وفي آخر المطاف يذكر القرآن الكريم تلك النعمة المعنوية التي تفوق كل النعم علوا : جزاء من ربك عطاء حسابا . ( 1 ) وأية بشارة ونعمة أسمى وأجل ، من أن أكون وأنا العبد الضعيف ، موضع ألطاف وإكرام الله جل وعلا ، فيطعمني ويكسوني ويغرف علي بنعمه التي لا تحصى عددا ولا تضاهى حبا وكرما ، وفطوبى للمؤمنين في دار الخلد وهم منعمون بكل ما لذ وطاب . والتعبير بكلمة " رب " مع ضمير المخاطب ، وكلمة " عطاء " ، لتبيان ما أودع من لطف خاص في النعم التي وعد بها أهل التقوى .
--> 1 - " جزاء " : حال لإعطاء النعم التي ذكرت في الآيات السابقة ، فيكون التقدير : أعطاهم جميع ذلك جزاء من ربك ، واحتمل البعض : إنه مفعول مطلق لفعل محذوف . واعتبره آخرون : إنه مفعول لأجله ، لكن التفسير الأول أقرب .